الشيخ الجواهري

150

جواهر الكلام

نسيان الحرمة أيضا ، ضرورة كونه بنسيانه رجع إلى الجهل . ولعله لذا قال في البيان وعن كشف الالتباس والمقاصد العلية وروض الجنان من أن ناسي الحكم كجاهله ، بخلاف نسيان الغصب من غير الغاصب ، فإنه عذر قطعا ، لعدم تكليفه بعدمه ، للأصل وعدم القدرة عادة في أكثر أفراده ، فلا نهي حينئذ يعارض الأجزاء الحاصل بامتثال الأمر بالصلاة مستترا حتى يحكم عليه ، أو تحتاج الصحة إلى شئ غير الأمر ، وليس ، والفرض انحصار مقتضى الفساد بالنهي ، أما الغاصب فلا ريب في عذرية غير المقدور منه عادة بالنسبة إليه ، وعلى فرض خروجه مطلقا عن القدرة فهو عذر مطلقا ، فتصح صلاته حينئذ ولا إعادة عليه في الوقت ولا في خارجه ، لما عرفت وفاقا للبيان وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد والمحكي عن ابن إدريس والمنتهى وإرشاد الجعفرية ، وخلافا للقواعد والتذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام والايضاح والمؤجر الحاوي وروض الجنان ، بل قيل : إنه مقتضى إطلاق الفتاوى ، فيعيد في الوقت بل وخارجه على الظاهر من إطلاقهم الإعادة ، وللدروس وظاهر الذكرى والمحكي من المختلف ، فيعيد في الوقت لا في خارجه ، إذ ليس للأول إلا أنه كالمصلي عاريا ، لأن هذا الستر كالعري وكالتستر بالظلمة وباليد وبالنجس ، وأنه مفرط بالنسيان ، لأنه قادر على التكرار الموجب للتذكار ، وأنه لما علم كان حكمه المنع من الصلاة ، والأصل بقاؤه ، ولم يعلم زواله بالنسيان . وفي الأول أن الفرق واضح بعدم حصول الشرط في المشبه به ، وحصوله في المشبه ، ضرورة عدم المانع شرعا ، لصلاحية الامتثال به ، ودعوى أن أوامر الستر تنصرف إلى المحلل يدفعها - مع أن فرض البحث كون الفساد من النهي الذي لا يجامع الأمر - أنه محلل له واقعا ما دام الوصف وإن ضمن الأجرة ، إذ لا نعني بالمباح إلا ما لا عقاب على فعله ، فإن قيل : إن المراد انصراف أوامر الستر إلى غير هذا الفرد